الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة صدرت عن دار محمد علي الحامي للنشر: رواية «الحوماني سندور» للدكتور عبد الحميد الفهري

نشر في  21 أفريل 2020  (12:46)

صدرت عن دار محمد علي الحامي للنشر بصفاقس رواية جديدة تحت عنوان «الحوماني سندور» للمؤلف أستاذ التاريخ بالجامعة التونسية الدكتور عبد الحميد الفهري.

عن هذه الرواية قال كاتبها الدكتور الفهري «وصلتني النسخ الأولى من روايتي "سندور الحوماني " الصادرة عن دار محمّد علي للنشر، وهي سيرة تاريخية لأناس عاديين جدّا عاينت - في ما رأت وسمعت - بنفسي سموّ الإنسان وهو يصارع الزمان من أجل فرض الذات.

لقد أتيت لعالم الرواية من أجلهم لأكتب عنهم بحروف موجعة في رواية تقول ما لا أستطيع كتابته عنهم في التاريخ، فالتاريخ، بحكم قوانينه الصارمة، لا يسجّل مسيرة من لم يسعفهم الزمن ليكتبوا بأنفسهم تاريخهم فصاروا نسيا منسيا: سكان الحومات "الشعبية" وكذلك الراقية في عصر التحوّلات الكبرى من بقيا الأزمنة الرتيبة إلى عهد حداثة مجهضة... فكان هؤلاء يصنعون تاريخ البلاد في تفاعل طريف، ولم يفكروا يوما في أن يكتب هذا التاريخ معاناتهم وسعادتهم وطرافة تعايش الجزيري والبلدي، العربي والقاوري، الأبيض والأسمر، المسلم والنصراني واليهودي.. في جدلية - بل جدليات- لا يتسنى أبدا تعداد إفرازاتها اللذيذة رغم مرارتها أحيانا.

هي سيرة شخصيات حقيقية، كانت يومها عادية لكن أضحت مع الزمن أيقونات وطنية وإقليمية وأكثر...
ولا يسعني وأنا أتصفّح الرواية إلاّ أن أعبّر عن شكري وامتناني إلى أصدقائي الذين قرؤوا وصحّحوا وناقشوا الرواية بحبّ لا ينضب، الأساتذة سجيعة يعيش بالحاج ورضوان بن جماعة والهادي المثلوثي وبرهان بن عريبية (مصمّم الغلاف) و أخض بالذكر والتنويه صديقي وأخي ورفيقي سي محمّد الخبو الذي تفضّل بتقديم الرواية فكتب عنها ما جعلني لا أعرف نفسي ولا أستطيع بعدها أن أتردّد في نشرها".

أما الاستاذ فتحي العايدي (كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس/ قسم التاريخ) فكتب عن الرواية ما يلي:

"...مهما يكن من أمر ينحاز الأستاذ الفهري في روايته وبالخصوص من خلال "سندور" للضعفاء ويحاول النفاذ إلى عوالمهم لفهم واقعهم النوعي انطلاقا من ذاكرة الوجع التي لازمتهم. ولإنصافهم يخوض الراوي حرب الذاكرات صانعا ذاكرة مضادة استهدف من خلالها التاريخ الذي جرده من سلطته ومخيله بطريقته لإنتاج تاريخ مغاير، إنه التاريخ الهامشي الذي معه تم التأسيس لهوية جديدة للتاريخ. ذاك هو التاريخ في وجهه الروائي علم التغيير كما يراه "مارك بلوك "و "فرنسوا دوس" ما دام يهتم بقصص الناس المنفردين وصراعاتهم مع بيئاتهم وأقدارهم .
ودون مبالغة تماهى الراوي في دفاعه على المغلوبين مع رهانات الكتابة التاريخية التي عبر عليها "بول ريكور" بمكر التاريخ فجعل منه علما مناورا ومخاتلا ومقاوما وكانت الرواية فعلا منتفضا ومضادا للتاريخ الرسمي. ولعل تحويل التاريخ إلى رواية قد يرتقي به بلغة "بول فاليري" إلى "أخطر ما استطاعت كيمياء العقل أن تنتجه" (Regards sur le monde actuel. Paris ,1966. (. أقول هذا لأن رواية الأستاذ الفهري لم تكن سيرة ذاتية ضاغطة أملت مراقبة الفاعلين كتابتها ، بل كانت رسالة سعى فيها صاحبها إلى حشد الوقائع وتوسيع نطاق الفضاء السردي ودون أسطرة الشخصيات تلاعب الراوي بالأحداث الواقعية وتصرف فيها وفق رؤية لا تخدم ذاته بقدر ما تخدم مشروعا يحمله ويحلم به.
ولئن جاءت هذه الرواية في نهاية مسار مهني، فإنها لا تعني استراحة المحارب، بل هي منعطف لبداية مغايرة لما ألفناه من أسلوب في الكتابة عند الأستاذ الفهري الذي بدا واعيا كغيره من المثقفين بضرورة التأسيس لمنحى جديد يرتقي بالتاريخ كمعرفة أساسها فهم الواقع وتغييره ولم لا استبداله برمته حتى وان بدا هذا مبتغى عزيز المنال."